مبيت يزاير : بقلم رياض الركابي

وكالة فدك نيوز / (مبيت … يزاير ) بقلم : رياض الركابي
على امتداد الطريق الواصل بين بغداد وكربلاء ، تمتدّ السرادق التي نُصبت قبل خمسة عشر يوما او اكثر من ( زيارة الاربعين ) ، وتقدّم هذه السرادق او (المواكب ) مختلف الخدمات ، من الاكل والمشرب والمبيت والصلاة ، واحيانا خدمات لا تخطر على بال ، مثل شحن الهواتف ، وتصليح عربات الاطفال ، واللّحيم ، وخدمات اخرى ، ويقدّم الطعام بشتى اصنافه ، بما تشتهي انفس الزائرين ، ليس هناك نوع لايقّدّم على موائد المواكب ، مهما كان نادرا وغلى ثمنه ، وايضا يقدّم الشراب الساخن والبارد ، من شاي وقهوة وحليب ، والحامض ، وانواع العصائر الطبيعيّة ، كما تمتد سرادق للتدليك ، حيث يلقى الزائر عناية قد لايجده في بيته ، او في فنادق الخمسة نجوم .
ما ان يهبط قرص الشمس ، ويسدل الغروب عباءته ، يدبّ التعب في اوصال السائرين نحو كربلاء ، فمعظمهم انطلق بمسيره بعد صلاة الفجر ، وهذا يعني انه سار لأكثر من عشر ساعات ، وتنطلق مع اذان الغروب اصوات العديد من الاشخاص ، وهم ينادون باصواتٍ عالية (مبيت يزاير ) ، واحيانا تصل بهم الحال حدّ التوسّل بالزائرين ، لأنهم لايريدون ان يعودوا الى بيوتهم بدون غلّتهم الثمينة .
ما ان يحظى هؤلاء الاشخاص بغنيمتهم من زائرين ، حتى يتطوّع اشخاص آخرين لأيصالهم الى بيوتهم بسياراتهم الخاصة ، وفي هذه البيوت ، يجد الزائرين كل ما يحتاجونه بعد رحلتهم الطويلة ، من حمام ساخن ، وملابس نظيفة ، ثم فراشٍ وثير ، وتقدّم المائدة العامرة .
ثم يطلب منهم خلع ملابسهم لغسلها ، بما فيها ملابسهم الداخلية والجوارب ، ليستلموها في فجر اليوم الثاني نظيفة ومكوية .
كّتب لي ان اكون في احد هذه البيوت العامرة ، والتي استقبلنا اهلها بحفاوة غامرة ، وخجلت ان اعطي لهم جواربي ليغسلوها ، ولكنهم اخذوها بالقوة ، وكانوا يردّدون كلمة ( نحن خدَمكم ، لأنّكم زوّار الحسين ) ، اي سرّ منحهُ (الحسين ) لهؤلاء الناس ، كي يضعوا عوائلم في غرفةٍ واحدة ، ويمنحوا غرف البيوت الاخرى للزائرين ، ولأكثر من خمسة عشر يوما ، ويقدّمون وجبات غذائية لعشرات الزائرين ، ايّ كرمٍ هذا ، واي حبٍّ تملّكهم ، وتملّك وجدانهم ؟
636117098782841735-unnamed (1)

مقالات ذات صلة

2 تعليقان

  1. BobbuBrowne
    3 مايو, 2017 في 3:17 ص

    Hello! Cool post, amazing!!!

  2. 1
    3 مايو, 2017 في 11:34 م

    1